أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
188
العقد الفريد
كتاب الزبرجدة في الأجواد والأصفاد فرش كتاب الزبرجدة قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه ، تغمده اللّه برحمته : قد مضى قولنا في الحروب وما يدخلها من النقص والكمال ، وتقدّم الرجال ، على منازلهم من الصبر والجلد ، والعدّة والعدد . ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في الأجواد والأصفاد ، إذ كان أشرف ملابس الدنيا وأزين حللها وأجلبها لحمد ، وأدفعها لذمّ ، وأسترها لعيب : كرم طبيعة يتحلى بها السمح السريّ ، والجواد السخي . ولو لم يكن في الكرم إلا أنه صفة من صفات اللّه تعالى ، تسمّى بها ، فهو الكريم عز وجل . ومن كان كريما من خلقه ، فقد تسمّى باسمه ، واحتذى على صفته . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . وفي الحديث المأثور : « الخلق عيال اللّه ، فأحبّ الخلق إلى اللّه أنفعهم لعياله » . وقال الحسن والحسين عليهما السلام لعبد اللّه بن جعفر : إنك قد أسرفت في بذل المال . قال : بأبي وأمي أنتما ، إنّ اللّه قد عوّدني أن يتفضّل عليّ ، وعوّدته أن أتفضل على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني . وقال المأمون لمحمد بن عبّاد المهلّبي : أنت متلاف « 1 » ! قال : منع الجود سوء ظنّ
--> ( 1 ) المتلاف : الكثير الإنفاق ، المبذّر .